السيد علي خان المدني الشيرازي
6
الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة
في كل بلدة فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ورووا عنا ما لم نقله وما لم نفعله ليبغضونا إلى الناس ، وكان عظم ذلك وكبره في زمن معاوية بعد موت الحسن " ع " فقتلت شيعتنا بكل بلدة ، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة ، وصار من ذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين " ع " ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة وأخذهم بكل ظنة وتهمة ، حتى أن الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال له شيعة على . وروى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي يوسف المدايني في كتاب ( الأحداث ) قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبى تراب وأهل بيته ، فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منير يلعنون عليا ويبرؤون منه . ويقعون فيه وفى أهل بيته ، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة على " ع " ، فاستعمل عليهم زياد بن سمية وضم إليها البصرة ، وكان يتبع الشيعة وهو بهم عارف لأنه كان منهم أيام على " ع " فقتلهم تحت كل حجر ومدر وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل وسمل العيون وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشردهم من العراق ، فلم يبق بها معروف منهم وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق : أن لا يجيزوا لأحد من شيعة على " ع " وأهل بيته شهادة . وكتب إليهم ان انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل بيته والذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم وقربوهم واكرموهم واكتبوا إلى بكل ما يروى كل رجل منهم ، واسمه واسم أبيه وعشيرته ، ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطايع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي فكثر ذلك في كل مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا فليس يجئ أحد بخبر مردود من الناس عاملا من عمال معاوية فيروى في عثمان فضيلة أو منقبة الا كتب اسمه